المنطق almantiq.org

انه ارهاب الدولة

April 5, 2012

ما الفرق بين النظام السوري الحاكم  للشعب السوري والكيان الاسرائيلي الحاكم للشعب الفلسطيني فيما يتعلق بقتل المدنيين الأبرياء؟ سؤال بات يتعمق في وعي الأمة العربية بعد أن أثبت الرئيس بشار الأسد أنه مستعد لذبح الشعب السوري برمته في سبيل البقاء على كرسي السلطة. لكن يكمن فرق كبير بين النظام السوري والكيان الاسرائيلي فيما يتعلق بحرص اسرائيل على ارواح وامن واستقرار مواطنيها الاسرائيليين،  وتقتل الشعب الفلسطيني من اجل بقاء مواطنيها. لكن مع الأسف فإن العكس يحدث تماما في المقابل للجانب السوري الذي يقتل مواطنيه في سبيل البقاء. تماما يا لسخرية القدر، ويا لهول الحقيقة المرة التي اتضحت معالمها منذ زمن بعيد واصبحت حقيقة ناصعة بعد أن قررت روسيا ان تواصل دعمها وتأيدها لنظام الأسد رغما عن أنف الجميع وحتى مقتل آخر سوري سني في بلاد الشام . من الواضح حتى الآن  ان منطق النظام السوري لا يختلف عن منطق روسيا الستالينية في العهد السوفيتي مع فارق الزمان والمكان والبشر . ستالين ارهب الشعب الروسي في سبيل بناء دولة عظمى قوية، لكن بشار يرهب الشعب السوري للبقاء في السلطة لخدمة الدولة العظمى   .

النظام السوري….هل يقرأ الرسالة جيدا؟

October 1, 2011

صحيح أن ما يجري في سوريا يصعب عزله عن ما حدث في تونس ومن ثم مصر، وايضا ما يحدث في اليمن منذ عدة أشهر، وما يدور حاليا في ليبيا من حرب أهلية طاحنة، فالترابط بين هذه الأحداث وشعوبها يكمن في عدم قدرة ألقيادات السياسية في تلك الدول على تحقيق مطالب وحقوق شعوبها الإنسانية الأساسية التي تمكنها من العيش بكرامة، كما ولم تحرص على فرض العدالة السياسية والقانونية التي لا تميز ولا تفاضل فيما بينهم، ولم تضرب الفساد بيد من حديد كي لا يعم الظلم وتستشري الأمراض الإجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلاد.

معظم الأنظمة السياسية تلك تغاضت عن حقوق مواطنيها الأساسية فهمشتهم، وأهملت توفير متطلباتهم المعيشية الأساسية فخنقتهم، وتراخت في تطبيق العدالة فظلمتهم، بل أن معظم تلك الحكومات فشلت في تقديم الوظائف الأساسية التي يتوجب عليها توفيرها لشعوبها، وهي الأمن والحماية والعدالة.

نعم إن القاعدة وليس الإستثناء تؤكد على أن الحكومة هي الجهة المسؤولة عن إدارة  شؤون الدولة بمواطنيها ومن يقيم على إقليمها الجغرافي. كما وأنها المرجعية الرئيسية المسؤولة كلية عن تحقيق أهدافهم ومصالحهم وحمايتهم والدفاع عنهم من مخاطر الداخل وعدوان الخارج وتحقيق الأمن والسلام والإستقرار لهم.

هذه وظائف أستراتيجية من وظائف حكومة الدولة الأساسية المفروضة عليها بحكم الحقوق السياسية والأمنية وبحكم المنطق السياسي، وبحكم المصالح الإنسانية. وهذا تواصل وثيق للعقد الأساسي المبرم بين المواطنين وحكومتهم ودولتهم منذ بداية عهد وثيقة “الماجنا كارتا” الشهيرة ( الوثيقة التي الغت عهود الحكم الديكتاتوري الفردي المطلق) وحتى اليوم.

لكن أن توجه الدولة قواتها وألتها الأمنية وجزء من جيشها لضرب المدنيين الأبرياء وقتلهم، وأن تجند كافة إمكانياتها وطاقاتها الأمنية والعسكرية لقمع شعبها ولإراقة دماء مواطنيها، فهذا واقع لا يقبله منطق سياسي أو قانوني عاقل، ولا تتقبله اريحية إنسانية متمدنة، ولا تؤمن به قريحة إنسان واعي في أي مكان في العالم.

لا مغالاة إذن في القول أن تحرك المجتمع الإقليمي والدولي لمطالبة الحكومة السورية بضرورة وقف العنف ضد المدنيين فورا جاء كنتيجة لفشل النظام السوري في القيام بوظائفه الأساسية لمواطنيه. الانتقادات الاقليمية والدولية المباشرة لسياسات الحكومة السورية تجاه مواطنيها بدأت تتحرك بشكل تدريجي بل وتواصلت حركتها بشكل تصعيدي. نعم في بداياتها كانت حركة سياسية واقتصادية دولية بطيئة لا يمكن أن تثني النظام السوري عن مواصلة سياساته القمعية ضد المواطنين السوريين.

السبب بالطبع يعود للموقف الروسي والصيني الحميم والصديق للنظام السوري في مجلس الأمن الدولي، فهو الموقف الذي يشل مجلس الأمن الدولي عن اتخاذ أية اجراءات صارمة ضد النظام السوري. نعم إنها المصالح الثنائية الإستراتيجية الاقتصادية والعسكرية بين النظام السوري وروسيا الاتحادية التي بموجبها يواصل النظام السوري قتله وقمعه وتشريده لشعبه.  

تبعا لذلك فإن مواصلة الحكومة السورية سياسات القمع والتنكيل ضد مواطنيها تؤكد على أن تلك المطالب والإنتقادات الدولية لا تردع ناهيكم عن أن تمنع النظام السوري من مواصلة ممارسة العنف الأمني الموجه ضد المواطنين السوريين، ذلك العنف الذي لا يفرق ولا يميز بين طفل صغير أو رجل كبير مما نتج عنه قتل وجرح الآلاف من المواطنين السوريين على أيدي قوات الأمن والجيش السوري.

نعم حتى تركيا الجارة القريبة من سوريا التي تحركت دبلوماسيا لوقف العنف الموجه ضد الشعب السوري من قبل حكومته، لم تتمكن لأسباب مختلفة، ولعوامل داخلية من حمل النظام السوري على وقف سياسة العنف والقمع. الخطاب التركي لم يحمل في طياته رسائل صارمة قوية اللهجة يحسب لها النظام السوري ألف حساب.

لا مبالغة في القول إذن أنها الأخلاق العربية الإسلامية الأصيلة، بل هي الأخلاق الإنسانية العظيمة التي دفعت خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لإشهار خطابه التاريخي الموجه للحكومة السورية مؤكدا فيه على أن ما يحدث في سوريا لا تقبل به المملكة ودعا فيه إلى أيقاف آلة القتل وإراقة الدماء. الموقف السعودي بدأ باستدعاء السفير السعودي من دمشق، وليس من المستبعد أن تصعد المملكة من سياساتها ضد النظام السوري فيما لو لم يقرأ الرسالة السعودية جيدا.  

   www.almantiq.orgالجمعة 12 رمضان 1432هـ ، الموافق 12 أغسطس عام 2011م.  

 

الأقليات تفوز في المباريات السياسية

October 1, 2011

كثر هم المدربون اللذين يديرون ويوجهون مشاهد المباريات السياسية المصرية منذ أن شهدنا بداياتها قبل عدة أشهر. هم مدربون محترفون من فرق محلية سياسية مصرية، منهم من كان معروف ومشهور، ومنهم من كان مجهول ومغمور. وقلة قليلة من وظفت المدربين وتدير الأحداث في مصر، أو في أي حراك سياسي اجتماعي مصيري.

المنافسة في الساحة السياسية المصرية بلغت ذروتها مؤخرا ما أن دخلت جماعة الأخوان المسلمون ملعب الكرة السياسية المصرية ليصبح الدوري المصري السياسي أكثر حماسا وخطورة واتقادا….لماذا؟ لأننا سنشهد ظهور ودخول المزيد من المدربين السياسيين وأشكال ومستويات أخرى من حركات العاب اللاعبين.

إلى حد كبير تشبه لعبة السياسة هذه في مصر مجريات ومن ثم حيثيات اللعبة الكروية المصرية فهي مباريات سياسية مصرية مئة في المئة، على الطريقة السياسية المصرية، بالطبع تختلف تماما عن بقية مثيلاتها من لعب المشاهد السياسية العربية الثورية الحديثة أو حتى مشاهد الثورات للشعوب العالمية الأخرى التي سبقتها سواء في العصر الحديث أم العصر القديم.

ينقسم الجمهور في اللعبة السياسية المصرية، كما هو الحال في أي لعبة كروية، إلى مشجع للفريق يهتف له ويدعو لفوزه ويتغنى بأمجاده، وإلى معارض للفريق أو حتى مناويء له يذمه ويقرعه، بل وحتى يكيل له السباب والتهم. طبيعي إذن أن ترتفع أصوات وهمهمات وهتافات المشجعين المنادين بالشعارات والعبارات الجميلة، وإلى تلك المناقضة لها لغة، بل والمتناقضه معها في المعنى تماما.  

المعضلة لا تكمن في من يشجع ومن لا يشجع، من يؤيد وإلى من يعارض، إنما تتضح في وضع فئات وشرائح أخرى ضخمة جدا منهمكة في توفير قوت يومها، لا تكترث لهؤلاء ولا يهمها أمر أولئك، فضغوط المعاناة اليومية المعيشية وضنك الفقر والعوز يشل عقولها السياسية ولا يترك لها وقتا لمشاهدة أي شكل من أشكال المباريات السياسية أو حتى الكروية، ناهيكم عن المشاركة فيها.

الصراع المرير اذن بين من يؤيد، ومن لا يؤيد هذا الفريق السياسي أو ذاك، فيما تبقى أعداد كبيرة من المشاهدين أو حتى غير المشاهدين لا تهتم أو تكترث لما يجرى على الساحة السياسية، هؤلاء هم ما يسمى بالأغلبية الصامتة. الصراع الذي نشهده في ساحات المظاهرات وأمام المحاكم المصرية هو بين فرق صغيرة جدا مقارنة بالشعب المصري الذي ترك أمره، كما هو عادة الشعوب، لتقرره الأقليات في الميادين والساحات.

طبعا لا نعني هنا بالاقليات، الأقليات الدينية، أو العرقية، أو المذهبية، وإنما نعني بها الأقليات السياسية التي تنشط بشكل ملحوظ للتعبير أو للمطالبة بحقوقها. الأقليات السياسية هذه عادة ما تلقى الدعم المادي من أقليات نخبوية إقتصادية تمتلك الثروة هدفها الاول والأخير التأثير في مجريات الأحداث السياسية بما يتلائم مع مصالحها الاقتصادية والاجتماعية ومن ثم السياسية مستقبلا. هنا تظهر أهمية المدرب الاقتصادي المخضرم المتمرس في شؤون إدارة الأحداث والأزمات بما يضمن إختيار المدرب الأفضل لتحقيق الفوز لفريقه.

من خلال وسائل الاعلام المرئية التي دائما ما تسعى وراء الإثارة والتشويق والخبر العاجل الذي يلفت انتباه المشاهدين ويشدهم، تحرص النخبة الاقتصادية من خلال المدربين على نقل توجيهاتهم وتعليماتهم للاعبين وفقا لمجريات وتطورات الأحداث على ملعب الساحة السياسية. على سبيل المثال لا الحصر تحريك هؤلاء لاستثارة الشعب وتوجيه ضغوطه ومطالبه على الحكومة، أو لتحريك هؤلاء القلة للإعتصام في ميدان التحرير، أو لتلفيق التهم لاحراج واقلاق الحكومة وقيادات الجيش المصري.

من سينجح في ادارة الفريق؟ وأيا من الفريقين سيفوز؟ ما هي سمات النظام السياسي القادم؟ هل سينجح المعارضون الأوائل من غير الإخوان المسلمين؟ أم سيسحب الأخوان البساط من تحت أقدامهم ويجيرون ما حدث من منجزات لصالحهم؟.

اسئلة مصيرية مرت بها جميع الشعوب التي شهدت ثورات طبيعية أو ثورات مصطنعة. اسئلة مصيرية لا تملك الإجابة عليها الأغلبية الصامتة في أي مجتمع من المجتمعات المتقدمة أو المتخلفة. الاقليات وحدها هي التي تملك الإجابة على تلك التساؤلات.   

   www.almantiq.orgالجمعة 5 رمضان 1432هـ ، الموافق 5 أغسطس عام 2011م.  

 

 

في سوريا الدم ثمن للعدالة والحرية

October 1, 2011

في إسرائيل المظاهرات الشعبية العارمة التي تطالب بالعدالة الاجتماعية للإسرائيليين، أجهضتها مؤقتا هجمات إيلات الفلسطينية التي ردت عليها إسرائيل بعملية رفح قتل فيها عدد من قادة اللجان الشعبية الفلسطينية.الهجمات الفلسطينية، والهجمات الإسرائيلية المضادة لها لم تحقق أي نتيجة إيجابية فاعلة لأي من الشعبين الفلسطيني أوالإسرائيلي بقدر ما خلطت الأوراق وعمقت الجراح ووسعت الهوة، بل وأعادت سياسة العنف وكرات النار مرة أخرى إلى الساحة الفلسطينية الإسرائيلية.

في سوريا تواصلت المظاهرات الشعبية التي تطالب بالعدالة السياسية والاجتماعية، وبالحرية، والكرامة، فيما يتواصل سقوط الشهداء من المواطنين السوريين الأبرياء بفضل بسالة وشجاعة العمليات العسكرية والأمنية الحكومية الوحشية ضدهم من قبل نظامهم الحاكم. المفارقة عجيبة وغريبة، ليس لكونها مفارقة شاسعة في الكم والنوع والغاية وحسب، وإنما لأنها توضح وتباين ما بين نموذج الواقع الإسرائيلي ونموذج الواقع السوري العربي.

الفارق بين العدالة الاجتماعية والعدالة السياسية هو الفرق بين الدافع الاقتصادي والدافع السياسي. بل هو فارق بين الاتجاه والمذهب الاقتصادي الرأسمالي ونقيضه المذهب الإشتراكي. لن نخوض في الفوارق والدوافع والتوجهات لأي من المذهبين بعد أن اتضحت حقائقها جليا لكل إنسان عاقل واعي حصيف.

يهمنا هنا الفارق بين العدالة الاجتماعية والعدالة السياسية، فالعدالة الاجتماعية التي تعني المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وتقريب الفجوة بين الأغنياء والفقراء، لا تقل في اهميتها عن العدالة السياسية التي تعني حقوق المواطنين في المساواة أمام القانون بالاضافة إلى حقوق الاختيار، والرأي، والنقد والتنظيم.

هناك في إسرائيل قوات الأمن والجيش في خدمة المواطنين يحمونهم ويوفرون لهم الأمن والأمان ويدافعون عنهم، أما في سوريا فقوات الأمن والجيش في خدمة النظام الحاكم فقط، مهمتها قمع الشعب السوري، تقتل من تقتل منهم وتسفك دمائهم كيفما تشاء.    

العالم الذي كان في موقف المتفرج على ما يحدث في سوريا تململ، ومن ثم بدأ يستاء ويغضب من سياسات النظام السوري الحاكم حيال الشعب السوري، لتبدأ المطالبة الدولية برحيل النظام بقيادته ورموزه السياسية…المطالبات هذه بدأت بمراحل تصعيدية بعد تصاعد اللهجة السياسية والدبلوماسية الاقليمية ضد النظام السوري حملت لوائها المملكة العربية السعودية. السؤال هنا هل سيرحل النظام السوري الحاكم؟ لا يقل أهمية عن التساؤلات: كيف ومتى سيرحل؟ من سيتدخل لضمان رحيل النظام؟ هل تكفي الضغوط والمقاطعات الاقليمية والدولية؟ أم هل يتطلب الأمر تدخل إقليمي عسكري بقيادة تركية لحماية المواطنين السوريين على غرار التدخل الغربي بقيادة حلف الناتو العسكري الذي يحمي الشعب الليبي من جيش النظام الليبي الحاكم. 

الخوف يكمن فقط في وقوع فراغ سياسي بقود إلى عدم استقرار سياسي يؤديان إلى حالة من الفوضى السياسية التي قد تؤثر على أمن واستقرار المنطقة. هاهنا السؤال يتمحور فقط في: ما هو البديل للنظام السوري الحاكم الحالي؟ الذي بدوره يقود ‘لى ثلة من التساؤالات الهامة: من هو البديل للنظام الحالي؟، ما هي خلفيته؟ ما هي مرجعيته وهويته؟ ما هي توجهاته وغاياته؟ وفي أي اتجاه سيتحرك؟. أيا كانت التساؤلات أو إجاباتها يبقى الشعب السوري فاقدا للعدالة السياسية والاجتماعية، مفتقدا للحرية والكرامة، لذا عقد العزم على الحصول عليها بأي ثمن كان حتى ولو بدمه.   

   www.almantiq.orgالجمعة 19 رمضان 1432هـ ، الموافق 19 أغسطس عام 2011م.

 

منطق التاريخ وسقوط الديكتاتوريات

October 1, 2011

تونس ومن ثم مصر وحاليا ليبيا دول عربية لها تاريخ إنساني طويل وشعوبها عريقة تمتد أصولها في جذور ذلك التاريخ، لكن حكمتها على مدى ذلك التاريخ الطويل أنظمة ديكتاتورية قمعية فاسدة. بمعنى أخر أدق وأكثر وضوحا إن قراءة ذلك التاريخ الطويل للمنطقة العربية، بل وحتى لتاريخ العالم برمته تؤكد أحداثه وعبره وعظاته أن الأنظمة السياسية الديكتاتورية التي حكمت أو الحاكمة للشعوب لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

لماذا تسقط الأنظمة السياسية الديكتاتورية مهما طال أمدها؟ سؤال واضح، لكن له إجابات مختلفة ومتعددة إختلفت بإختلاف أرجاء المنطقة العربية والإسلامية الواسعة، وايضا إختلفت بفعل الإختلاف الكبير للخارطة الجغرافية السياسية العالمية. فإختلاف الثقافات المدنية والسياسية لشعوب العالم ومسألة السرعة في نمو الوعي السياسي الوطني تفسر حالات الإختلاف الزمني في بقاء الأنظمة الديكتاتورية في الحكم أطول في منطقة ما وأقل في منطقة أخرى.  

لكن تترابط الشعوب برمتها فيما يتعلق بمعاناتها من عوامل هيمنة الظلم والمعاناة والقهر والقمع والفساد الذي يمارس عليها من قبل الأنظمة السياسية الديكتاتورية الحاكمة لها، وهي العوامل التي تفسر حالة انتشار الفقر والجوع والمرض فيها. فالأنظمة السياسية الديكتاتورية دائما ما تفرز حالات ضخمة من الظلم والقهر والفقر والإستعباد والمرض والفساد على شعوبها، هذه الحالات يطلق عليها بالعوامل الكامنة Pre-conditions.

وتختلف الشعوب في العوامل المفجرة لصحوتها ونهضتها ورفضها الكلي والعلني لسلطة الديكتاتورية (يطلق عليها بالعوامل المسارعةAccelerators)، فهناك عوامل مسارعة داخلية كنشوب الحروب الأهلية أو انتشار الفوضى وعدم الإستقرار. وعوامل مسارعة خارجية ( وهي الأهم) كأندلاع الحروب العالمية أو التغير في الأنظمة السياسية العالمية، أو التغير في الثقافة السياسية والأمنية العالمية كما حدث بعد 11 سبتمبر من عام 2001م. هذا الإختلاف الذي قلب ثقافة السياسات والعلاقات الدولية رأسا على عقب، وغير من بوصلتها 360 درجة.  

على أية حال نجد شعوب إنسانية لا تتحرك ثقافة رفضها المدني للديكتاتورية الحاكمة لها إلا بعد معاناة طويلة ومرور زمن طويل. وشعوب أخرى تحركت بشكل أسرع من الأخرى، تختلف تجارب الشعوب حتى تلك التي تتقارب معها في عوامل الجغرافيا بل وحتى التاريخ. السؤال لماذا؟ أيضا له إجابات متعددة ترتبط بكل حالة وتجربة على حدة، ويمكن تفسيرها بإختلاف ظهور العوامل المسارعة على الرغم من التشابه الكبير في العوامل الكامنة.   

لكن في المقابل فإن الثقافة السياسية للأنظمة السياسية الديكتاتورية ثقافة واحدة تؤمن بالمنطق الواحد في الحكم، وبالإرداة الواحدة في اتخاذ القرار، والوعي الأوحد في تنفيذه وتقييمه. ثقافة سياسية لا تؤمن بالحوار ولا تعترف بالنقد الهادف، وترفض كل أنواع واشكال الشفافية الإنسانية مالية كانت، سياسية، أو اقتصادية. انها ثقافة سياسية تعتمد على الكم لا على النوع من البشر ومن وعي البشر، ثقافة توظف منطق القوة والعنف والقمع لحكم ولادارة ولتوجيه الشعوب.    

في المقابل فإن السؤال ماذا تريد الشعوب العربية؟ أو حتى غير العربية، له إجابة واحدة لا تتغير مهما تغيرت مواقع الجغرافيا أو تنوع البشر واختلفت ثقافاتهم وحضارتهم. أنهم يريدون العيش بكرامة وبحرية، يريدون العدالة، يطالبون بالمساواة القانونية والسياسية للجميع، يرفضون الظلم والقهر والقمع، ويرفضون الفساد ايا كان مصدره.   

لا مبالغة في القول أن الأحداث التاريخية تتكرر نتائجها الأخيرة على الرغم من أختلاف أشكالها ومواقعها (التاريخ يكرر نفسه لكن بأشكال مختلفة) فجميع الأنظمة الديكتاتورية سقطت في نهاية الأمر والمطاف لأنها بكل بساطة عقلانية حكمت شعوبها بقوة الحديد والنار وقمعتها وأستغلتها واضطهدتها وسفكت دمائها ولم ترتدع بمنطق التاريخ ولم تتعظ بعبره.

الجمعة 25 رمضان 1432هـ ، الموافق 25 أغسطس عام 2011م.  

 

مجزرة أصولية مسيحية في بلاد الفايكينج!!

August 4, 2011

نحمد الله أن من قام بعملية التفجير في مدينة أوسلو النرويجية، ومن ارتكب المجزرة الوحشية الشنيعة في مجموعة من شباب الحزب الحاكم النرويجي في جزيرة “يوتوييا “هو يميني مسيحي نرويجي متطرف من أصول نرويجية (جرمانية إسكندنافية).

الدين هنا، ومن ثم العرق يؤكدان على أن العملية الإرهابية تلك، التي أودت بحياة أكثر من تسعين بريئا، كما وجرحت عددا يقارب ذلك العدد، كان من المؤكد أن تكون نتائجها ومردوداتها خطيرة وسلبية أكثر وأعمق على المسلمين فيما لو كان من ارتكبها ممن يدعون الإسلام دينا، أو ممن يدعون أنهم من العرب.

كما ويجب أن نحمد الله على أن الإرهابي ” أندرس بيرينغ برييفيك” لم يرتكب تلك المجازر الوحشية ضد أي من الجاليات المسلمة التي تعيش في بلاد النرويج. فكما هو واضح من منطق الإرهابي النرويجي المسيحي المتطرف أنه بعمليته الإرهابية تلك كان يهدف إلى وقف المد الإسلامي وتحرير بلاده وقارة أوروبا من المسلمين والشيوعيين. 

العملية الإرهابية تلك لم تكن متوقعة بأي معيار من المعايير الأمنية النرويجية، فالدول الإسكندنافية الثلاث “النرويج، والسويد، والدينمرك” كانت تعتقد أنها في منأى عن التطرف الفكري، بل وفي مأمن من سطوات موجة الإرهاب الاقليمي أو العالمي. لذلك لم تكن الإجراءات الأمنية مشددة في مختلف أنحاء تلك البلاد كما هو الحال في بقية الدول الأوروبية.

نعم يحق لتلك الدول الإسكندنافية ذلك التفكير فهم بالفعل شعوب متقدمة ومتمدنة، كانت وحتى القرن التاسع الميلادي تعتبر شعوبا همجية متوحشة (البرابرة أو الفايكينج)، لكنها وصلت إلى ما وصلت إليه من مدنية وحضارة وتقدم ورقي بعد قرون طويلة من الحراك الاجتماعي والسياسي الذي نفض ومن ثم أزاح عنها بيئة الوحشية، واحل محلها بيئة التمدن.

من هنا كانت العيون والآذان واجهزة التنصت والتجسس والتتبع الأمنية النرويجية والأوروبية والعالمية موجهة ومركزة على المسلمين عامة والعرب خاصة. تبعا لذلك جاءت العملية الإرهابية من الداخل، من عقر الدار، ومن يميني أصولي مسيحي متطرف لا يمكن أن يرقى الشك إلى دينه أو عرقيته.

الحقيقة المرة هذه تؤكد مرة أخرى أن منطق الإرهاب وسلوكياته الوحشية ليس حكرا على دين أو عرق أو ثقافة معينة، وإنما هو ظاهرة إنسانية عابرة للدول والقارات، وفكر إنساني مضطرب يسكن العقول التي تتطرف إلى أقصى اليمين تماما كما هو حال واقعه في تلك العقول التي تتطرف إلى أقصى اليسار.  

الارهابي النرويجي الكاره للإسلام والمسلمين خطط باتقان لارتكاب العملية الارهابية منذ عدة شهور في أعتقاد منه أنها ضرورية لوقف التعددية الثقافية في بلاده، وستحظى بدعم اليمين النرويجي والأوروبي المتطرف. هنا تحديدا الأسابيع بل والأشهر القادمة ستكشف عن حقيقة الدعم اليميني المسيحي المتطرف لما قام به “برييفيك” من مجزرة وحشية ضد المدنيين البرياء.   

بيد أن اليمين النرويجي المتطرف تنصل مما قام به الإرهابي “برييفيك” بل وأدان العملية الإرهابية واعتبرها منافية لمعتقداته وسياساته وأفعاله خصوصا بعد أن شهدت البلاد النرويجية ثورة عارمة من الإستنكار والشجب والإدانة في الرأي العام النرويجي والأوروبي، بل وحتى الرأي العام العالمي تجاه ذلك الحدث الأليم. 

دولة النرويج أعلنت الحداد على الماساة الوطنية التي أصابتها على حين غرة، والدول الأوروبية اعلنت استنفارها الأمني التام لمنع وقوع مثل تلك العملية على أراضيها، كيف لا وفكر اليمين المسيحي المتطرف حيا يرزق بل وينتشر في نفوس أعداد كبيرة من الشباب وغير الشباب.

هذا الفكر الإنساني اليميني المتطرف سواء كان مسيحي أو يهودي أو حتى إسلامي لا يمكن له أن يحظى بدعم الشعوب، بل ويستحيل أن يتقبله عقل إنسان عاقل واعي يؤمن بالأمن والإستقرار ويحلم بالعيش بسلام في أي بيئة جغرافية إنسانية. عطفا على ذلك فإن العالم كله يجب أن يحرص على نزع بزور التطرف اليميني من عقول الشباب في جميع مراحل حياتهم الإنسانية بمختلف الوسائل والأساليب التي تكرس مبدأ ومنطق الوسطية والاعتدال في الفكر وبالتالي تنعكس على السلوك.

 

اليمن …إلى أين؟

August 4, 2011

أحداث درامية تتابع سريعا في اليمن، مظاهرات لا تكل ولا تمل، الرئيس اليمني على عبد الله صالح تعرض لمحاولة إغتيال لم تنجح، المعارضون بدأوا الدخول مبكرا في مرحلة الخلاف بعد أن بدأت في اليومين الماضيين فئات منهم تعلن عن تشكيل مجالس وطنية لحكم البلاد. هذه الأحداث تتكشف في ذات الوقت الذي ينشط فيه تنظيم القاعدة الارهابي لاحكام قبضته على البلاد.

اليمن إذن منقسم والخوف أن يتقسم، فالشعب منقسم ولربما محتار ما بين مؤيد ومعارض للرئيس علي عبد الله صالح، أيضا العالم كله بما فيه الدول العربية منقسمون حول ما يحدث في اليمن ما بين مراقب ومتفرج، ومؤيدعلى مضض، أو معارض باستحياء.

المعارضة اليمنية تريد التغيير، تطالب برحيل الرئيس علي عبد الله صالح وجميع رموزه السياسية. نعم هم يعتقدون أن الرئيس اليمني أطال في زمن حكمه ووصلت سياساته التنموية والاصلاحية الى طريق مسدود.

اما مؤيدوا الرئيس علي عبد الله صالح فهم يؤكدون أنه الرجل الذي تمكن من توحيد اليمن ومضى بها في طريق التنمية والتحديث، بل ونقلها في السنوات الماضية من مرحلة التخلف إلى مرحلة النمو.

هنا من الواضح أن القسمة قد يراها البعض عادلة ومنصفة من مختلف النواحي السياسية والاجتماعية، فاليمن مجتمع قبلي لازالت فيه مشاعر الولاء والإنتماء القبلية تفوق مشاعر الولاء والانتماء الوطني لليمن كدولة، بل وتتخطى محاذير الولاء السياسي لليمن كوحدة سياسية مترابطة وموحدة.

بيد أن تلك القسمة لا يمكن أن يكتب لها البقاء ناهيكم عن الإستمرار طويلا لما فيها من مخاطر سياسية وأمنية عظيمة تهدد أمن واستقرار اليمن، بل ورفاهية شعبه ببعدتدني الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بفضل عدم الإستقرار السياسي. اليمن إذن يترنح جراء ثقل المشاكل السياسية والأزمات الإقتصادية خصوصا من وطأة الفقر والجهل والمرض وبالطبع الفساد.

ألامراض هذه التي تعصف بشعبه من كل حدب وصوب تتواصل ممعنة في تناقص الموارد وتجفيف مصادرها، وفي ندرة مصادر الرزق والعيش منابعها بعد أن تفاقمت أعداد من يحتكرونها ويقسمونها على أقسام محدودة.

اليمن لا يختلف عن تونس، مصر، وسوريا، فالمنطقة العربية بدورها تعاني من مرحلة مخاض سياسي عقيمة لم تنتهي حتى الآن منذ شهور طويلة تحديدا ما أن بدأت مرحلة ما يسمى “بربيع الثورات العربية”. إنهماك معظم دول المنطقة في تطبيب الجراح التي الحقت بها بفعل فاعل من خارجها وبمساعدة فئات محددة من مواطنيها من الداخل. هنا لا نقول أننا ضد هؤلاء أو مع هؤلاء، فالقول الفصل ليس لنا وإنما للشعوب العربية. 

هذا ما قد يفسر الحيرة العميقة التي انزلقت في متاهاتها بعض حكومات الدول العربية تجاه كيفية معالجة حالات المخاض السياسية الفجائية التي تواجهها من جهة، ومن الجهة الأخرى في كيفية الحفاظ على سائل دعم ومساندة حكومات الدول الاقليمية والدولية. بل وأيضا في حيرة المجتمع الدولي في طرق وسبل التعاطي مع الدول العربية التي تواجه انتفاضات ومظاهرات صاخبة.

إن ساندت الحكومات ونجحت الشعوب، فلربما القطيعة أو المماحكة السياسية والدبلوماسية مع الحكومات الجديدة. وإن ناصرت الشعوب ونجحت الحكومات فإنها لن تسلم أيضا من سياسات تصفية الحسابات التي لا مفر منها ولا مهرب بعد أن تنفض عن كواهل الحكومات مخاطر تلك المرحلة. من الأفضل إذن التزام سياسة المراقبة والحياد في هذا الوقت المهول بعدم اتخاذ أي سياسة حيال ما يدور من أحداث درامية في تلك الدول العربية. 

ذات الحال قد ينطبق على الدول الكبرى وبل والمجتمع الدولي برمته الذي بدوره في حيرة عظيمة مما يجري في بعض الدول العربية من حراك لمخاضات سياسية دراماتيكية لا يمكن التكهن بمنتجاتها ولا بمخرجاتها. فدعم أنظمة الدول قد تفقدها مستقبل علاقاتها مع حكومات الشعوب العربية القادمة، ودعم الشعوب قد تفقدها صداقات الحكومات الحالية معرضة للخطر مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية في تلك الدول.

اليمن ينخرط بكل معنى وقول في هذه المعادلة العويصة نظرا لما يعتمل في أحشاءه الاجتماعية والسياسية من مصادر خطر متطرفة وضعت بويضاتها فيه منذ أن غدا اليمن الوطن البديل لتنظيم القاعدة. هاهنا تصبح المعادلة أكثر غموضا وخطورة فالرئيس علي عبد الله صالح في اعتقاد الغرب هو الرجل الذي يثقون فيه في محاربة الإرهاب وتنظيماته في اليمن بل وحتى في القرن الافريقي.

لا مناص إذن من إثارة التساؤلات: كيف يمكن تخطي هذه العقبة الواقعية المنيعة؟ كيف يمكن ارضاء الشعب اليمني في ذات الوقت الذي لا تتخلى فيه الدول الغربية عن حليفها القوي في اليمن؟ وكيف يمكن تفادي تورط سياسي وعسكري أكثر وأعمق في اليمن، البلد الذي يصعب السيطرة عليه من قوى الخارج، إن لم يكن يستحيل على أي دولة في العالم أن تفرض سيطرتها عليه؟. هذا ما يقوله التاريخ وتؤكده الأحداث والحقائق، فاسم واحد من أسماء اليمن في الماضي كان “مقبرة الأتراك”.

لذا هل يترك اليمن لشأنه اليمني؟ هل يستمر العالم في التغاضي والتخوف والترقب؟ هل ينتقل اليمن قريبا إلى مرحلة جديدة؟ أم يبقى في ذات المرحلة؟ مرة أخرى ذلكم شأن يمني يقرره أهل اليمن.   

 

 

فكر تنظيم القاعدة في مرحلة ما بعد بن لادن

June 4, 2011

شنت حركة طالبان عمليات إرهابية في دولة الباكستان قتلت فيها اعداد كبيرة من الأبرياء المسلمين منهم إغتيال الشهيد الدبلوماسي محمد مسفر القحطاني. العمليات هذه بالطبع لا تختلف عن عمليات تنظيم القاعدة الإرهابي، فالحركة والتنظيم وجهان لعملة واحدة يكملان بعضهم البعض. كيف لا وحركة طالبان احتضنت تنظيم القاعدة وتبنته ومولته بكل ما يمكن أن تقدمه له ممن يفجرون أنفسهم في سبيل قتل الأبرياء.

الحقائق هذه تؤكد أن حركة طالبان أو تنظيم القاعدة لن تختلف أساليب أيا منهما أو سلوكياته بعد إتيال زعيم القاعدة والأب الروحي لحركة طالبان أسامة بن لادن. فالفرق بين تنظيم القاعدة الإرهابي بالأمس، وتنظيم القاعدة اليوم بعد مقتل زعيم التنظيم اسامة بن لادن، لا ولن يختلف بإختلاف الزعامات، طالما بقيت المعتقدات والأجندات كما هي عليه خصوصا فيما يتعلق بالمنطق والفكر والتوجه. فالمنطق المعتدل، والتوجه المعتدل، يولدان فكرا معتدلا، والعكس أيضا صحيح.

الفكر الطبيعي المنطقي الذي يعني أو يمثله الفكر المعتدل يتوخى أواسط الأمور والأشياء والقضايا، وينتقي خطوط في مسارات الوسط التي لا تؤدي إلى التصادم أو الاحتكاك مع الثقافات والحضارات الأخرى، ناهيكم عن ذات الثقافة والحضارة. وعلى النقيض من ذلك الفكر، فإن الفكر المتطرف والمتشدد للإنسان، دائما ما يعتبر فكرا شاذا عن الواقع والحقائق لأنه انحرف عن ذلك الواقع وعن تلك الحقائق بمراحل طويلة وأشواط بعيدة.

إن الفكر الطبيعي المعتدل يتناقض تماما مع الفكر اليميني المتطرف الحاقد الذي دائما ما ينحاز ويتوتر لأنه يولد من رحم البغض والسخط والاستياء, ويترعرع في بيئة التسلط والاستبداد, ويتخرج من مدارس القمع والاضطهاد والعنف. نتيجة هذا النوع من الفكر المتطرف المنحرف تفضيل الحياة في مستنقع التنطع والغلو والتعالي من أعالي أبراج فوقية مثالية خيالية لا وجود لها في واقع الحياة، ولا محل لها من الإعراب في أي منتظم اجتماعي إنساني عاقل ومستقيم.

الفرق بين الفكرين شاسع وعميق, فبينما الفكر الطبيعي فكر سوي معتدل ومستقيم, يؤمن بمنطق الحوار وأساليب الجدل ومعمعة التفاهم الوسط، لا يرفض التوصل إلى الحلول الوسطـ ويشجع على التلاقي مع الغرماء أو المعارضين أو المختلفين معه في منتصف الطريق وفقا لتنازلات معقولة متبادلة… يقف على النقيض منه الفكر اليميني المتطرف لكونه ينطلق من معتقدات مغلقة متطرفة ومنحازة لا تقبل الحوار أو الجدل، ولا ترضى بأنصاف الحلول أو التنازلات المتبادلة لتحقيق الأهداف والمصالح المتبادلة. لذا ما أن يصطدم الفكر المتطرف بحقاق الحياة ختى ينتقل بعنف إلى مرحلة الحقد الأ‘مى على الطرف أو الأطراف الأخرى, ومن ثم يتحول إلى فكر ناقم متقلب يسعى لفرض منطقه المتطرف بالقوة والعنف على الغالبية العظمى من المواطنين.

لاشك إذا أن الفكر المتطرف يولد من ثقافة الفكر المختل المتقوقع الذي لا يؤمن بالحراك الثقافي ولا الحضاري ولا يرضى بمنطق الحركة التي فيها خير وبركة، كما ويرفض المرونة في التعامل مع الأفكار والثقافات والحضارات الآخرى، بل ويرفض مبدأ الليونة في المواقف المتشددة…هذا الفكر كالسيف إن لم تقطعه قطعك.

في المقابل فإن الفكر الطبيعي، فكر صحي سليمأ بعكس الفكر الشاذ المتطرف الذي لا يختلف في فعله ومسلكه عن خطر الجراثيم القاتلة التي تخترق الجسد وتحرص على الإضرار بالجسد السليم…لذا فإن الفكر المتطرف المنحرف فكر يهدد أمن واستقرار الوطن، ويحاول ضرب جميع مقومات رفاهيته. 

الفكر الطبيعي فكر قويم ومستقيم يحرص على تحقيق أمن واستقرار المجتمع والحفاظ على رفاهيته وتكريس جميع إمكانياته وقدراته لرفعة شأن الوطن, بعكس ذلك فإن الفكر المتطرف المنحرف، فكر مغبون بجرم الذات يسعى للمساس بأمن الوطن من أجل خدمة أعداء الوطن. لذا فإن جنوحه عن مسار الفكر الوطني المعتدل وخروجه على المسار الوطني الإسلامي الصحيح حدث بعد أن تعرض لزخات ضخمة من شحنات الفكر الحاقد المضطرب المشحون بمشاعر الكره  والمتوتر من نجاح واستقرار الآخرين.

الفكر الطبيعي فكر عادل ومعتدل وعلى النقيض منه يقف الفكر الشاذ المتطرف الذي يقطر ظلما وبغيا وعدوانا, فهو ليس وحسب يحرص على ظلم الذات من خلال منطق حرمان الذات، وإنما يهدف إلى ظلم الآخرين بسياسة الرفض المطلق والتحريم الاعتباطي المطلق أيضا.

ولكون تنظيم القاعدة تنظيم عقدي مؤدلج، تنظيم يسعى لتهديد الأمن والإستقرار، تنظيم يوصل بين خوارج الأمس على الإسلام والمسلمين بخوارج اليوم، فإن الزعامات التي ستخلف أسامة بن لادن، لن تختلف عن فكره ومساره ومنهجه وتوجهاته. لذا سيبقى التنظيم ماضي في ذات المعتقد، وذات التوجهات التي هددت أمن واستقرار العالم، وشوهت صورة الإسلام والمسلمين، إلى أن يشاء الله.    

الخميس 16 جمادى الثاني 1432هـ   19 مايو عام 2011م.

 

 

المنطقة العربية بين فكي الكماشة

May 26, 2011

بفعل فاعل وضعت منطقة الدول العربية بين فكي كماشة، أحدهما أطماع إيران الاقليمية، والآخر مخاطر تنظيم القاعدة الإرهابي وفروعه المختلفة. الحال هذا حاصل في المنطقة العربية في ذات الوقت الذي تعتبر فيه المنطقة برمتها سواء كانت عربية أم فارسية هدفا إستراتيجيا لمصالح الدول العظمى شرقية أم غربية.

لتلك الأسباب التي أوردناها، بالاضافة لغيرها من الأسباب المتعلقة بخشونة الثقافة السياسية العربية، قاست المنطقة العربية الشيء الكثير من التخلف إلى التشتت والتشرذم منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية, سواء حدث ذلك بفعل نيران المصالح الدولية المتناقضة، او كنتيجة حتمية لمعاناتها من بؤر الإستقطاب والصراع العالمي على ثرواتها وخيراتها. أخيرا تعقدت أوضاع المنطقة بفعل ويلات الفتن والأزمات الداخلية التي نشبت، أو أنشبت فيها بفعل إملاءات أو تحريض من قوى الخارج.

نعم لا زالت المنطقة العربية تقع في بؤرة العالم، وبالتالي في دائرة الأطماع الدولية المركزية منذ أن غدت فريسة سهلة لها بعد نهاية الحرب العالمية الأولى, بل ولا زالت تنوء بهذا الحمل الغث لسنوات طوال تحت طائلة الضغوط الخارجية التي تسببت في دفعها أكثر وإرجاعها إلى الوراء لقرون طويلة من الزمن إذا ما كان معيارنا مقارنة الفروقات بين المجتمعات المتقدمة وتلكم النامية.

ولعل الوضع الخطير الذي تعيشه المنطقة بفعل الصراع الدولي الخارجي عليها وكذلك كنتيجة للصراعات الداخلية الدائرة فيها لن يهدأ أو تخف حدته طالما لازالت هناك فجوات يتسلل من خلالها أعداء الأمة العربية والإسلامية، وطالما لا زالت هناك بقايا من تنظيمات الطوابير الخامسة التي تخدم مصالح القوى الخارجية على حساب دول وشعوب المنطقة العربية.

لهذه الأسباب بالذات تشهد المنطقة العربية في الوقت الراهن تحركات داخلية متوترة في المعالم، مضطربة في التوجهات، متناقضة في الأهداف، في ذات الوقت الذي تخضع فيه لتحركات دولية نشطة، ظاهرها مساعي أو محاولات لمعالجة الأزمات العربية – الغير عربية (خصوصا أزمة القضية الفلسطينية) وباطنها تقييم لما تم تنفيذه من مخطط الشرق الأوسط الجديد.

تلكم بكل دقة معنى الكلمة تحركات لا تخرج عن سياق التحركات الخارجية السابقة لتنفيذ مخططات الدول العظمى، إذ لا يمكن تفسيرها بأي منطق آخر، بل أن المساعي السلمية الخارجية ما هي إلا حقن من المهدئات السياسية تحقن في شرايين الأمة العربية، أو لنكن أكثر صدقا بقولنا ماهي إلا مواصلة لذر الرماد في العيون.

المنطقة بمعيار الوضع الراهن بحقائقه التي اتضحت معالمها منذ سنوات طوال تشهد مراحل مخاض متعسرة طويلة وأليمة لم ولن تنتهي طالما بقيت اراداتها السياسية متفرقة وطالما بقي وعيها السياسي متجمدا في مواقعه التليدة التي عفى عليها الزمن., بيد أن أسباب ذلك لا تتعلق بالذات العربية السياسية وحدها بقدر ما هي نتاج لمعاناة طويلة مع عمليات الإجهاض الخراجي للمشاريع الداخلية تتم على أيدي جراحة طبية خارجية يتخللها ضربات إقتصادية وقائية، واخرى مادية إستباقية هدفها الأول والأخير تدمير كل ما تم إنجازه، وتجميد متواصل للوعي العربي السياسي، ووأد متقن للجهود العربية الهادفة إلى التحرر من فكي الكماشة الخارجية.        

كرد فعل لما سبق فإن مبادرة المملكة لإصلاح الوضع العربي التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى قمة البحرين ومن ثم مبادرة المصالحة العربية التي قدمها أيضا في قمة الكويت الاقتصادية هدفهما مواجهة التحديات الاقليمية والدولية بالاضافة إلى الحفاظ على الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة. هذه المبادرات السعودية تلتها تحركات سياسية ودبلوماسية سعودية نشطة حيث توسطت المملكة بين الدول العربية لإنهاء الصراعات والخلافات الإقليمية ليس وحسب لإصلاح ذات البين وتصفية الأجواء العربية، وإنما بغية القضاء على بؤر مسببات عدم الاستقرار، لكن الأهم من ذلك كله للخروج من بين فكي الكماشة.

 

 

المنطقة العربية بين فكي الكماشة

May 19, 2011

بفعل فاعل وضعت منطقة الدول العربية بين فكي كماشة، أحدهما أطماع إيران الاقليمية، والآخر مخاطر تنظيم القاعدة الإرهابي وفروعه المختلفة. الحال هذا حاصل في المنطقة العربية في ذات الوقت الذي تعتبر فيه المنطقة برمتها سواء كانت عربية أم فارسية هدفا إستراتيجيا لمصالح الدول العظمى شرقية أم غربية.

لتلك الأسباب التي أوردناها، بالاضافة لغيرها من الأسباب المتعلقة بخشونة الثقافة السياسية العربية، قاست المنطقة العربية الشيء الكثير من التخلف إلى التشتت والتشرذم منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية, سواء حدث ذلك بفعل نيران المصالح الدولية المتناقضة، او كنتيجة حتمية لمعاناتها من بؤر الإستقطاب والصراع العالمي على ثرواتها وخيراتها. أخيرا تعقدت أوضاع المنطقة بفعل ويلات الفتن والأزمات الداخلية التي نشبت، أو أنشبت فيها بفعل إملاءات أو تحريض من قوى الخارج.

نعم لا زالت المنطقة العربية تقع في بؤرة العالم، وبالتالي في دائرة الأطماع الدولية المركزية منذ أن غدت فريسة سهلة لها بعد نهاية الحرب العالمية الأولى, بل ولا زالت تنوء بهذا الحمل الغث لسنوات طوال تحت طائلة الضغوط الخارجية التي تسببت في دفعها أكثر وإرجاعها إلى الوراء لقرون طويلة من الزمن إذا ما كان معيارنا مقارنة الفروقات بين المجتمعات المتقدمة وتلكم النامية.

ولعل الوضع الخطير الذي تعيشه المنطقة بفعل الصراع الدولي الخارجي عليها وكذلك كنتيجة للصراعات الداخلية الدائرة فيها لن يهدأ أو تخف حدته طالما لازالت هناك فجوات يتسلل من خلالها أعداء الأمة العربية والإسلامية، وطالما لا زالت هناك بقايا من تنظيمات الطوابير الخامسة التي تخدم مصالح القوى الخارجية على حساب دول وشعوب المنطقة العربية.

لهذه الأسباب بالذات تشهد المنطقة العربية في الوقت الراهن تحركات داخلية متوترة في المعالم، مضطربة في التوجهات، متناقضة في الأهداف، في ذات الوقت الذي تخضع فيه لتحركات دولية نشطة، ظاهرها مساعي أو محاولات لمعالجة الأزمات العربية – الغير عربية (خصوصا أزمة القضية الفلسطينية) وباطنها تقييم لما تم تنفيذه من مخطط الشرق الأوسط الجديد.

تلكم بكل دقة معنى الكلمة تحركات لا تخرج عن سياق التحركات الخارجية السابقة لتنفيذ مخططات الدول العظمى، إذ لا يمكن تفسيرها بأي منطق آخر، بل أن المساعي السلمية الخارجية ما هي إلا حقن من المهدئات السياسية تحقن في شرايين الأمة العربية، أو لنكن أكثر صدقا بقولنا ماهي إلا مواصلة لذر الرماد في العيون.

المنطقة بمعيار الوضع الراهن بحقائقه التي اتضحت معالمها منذ سنوات طوال تشهد مراحل مخاض متعسرة طويلة وأليمة لم ولن تنتهي طالما بقيت اراداتها السياسية متفرقة وطالما بقي وعيها السياسي متجمدا في مواقعه التليدة التي عفى عليها الزمن., بيد أن أسباب ذلك لا تتعلق بالذات العربية السياسية وحدها بقدر ما هي نتاج لمعاناة طويلة مع عمليات الإجهاض الخراجي للمشاريع الداخلية تتم على أيدي جراحة طبية خارجية يتخللها ضربات إقتصادية وقائية، واخرى مادية إستباقية هدفها الأول والأخير تدمير كل ما تم إنجازه، وتجميد متواصل للوعي العربي السياسي، ووأد متقن للجهود العربية الهادفة إلى التحرر من فكي الكماشة الخارجية.        

كرد فعل لما سبق فإن مبادرة المملكة لإصلاح الوضع العربي التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى قمة البحرين ومن ثم مبادرة المصالحة العربية التي قدمها أيضا في قمة الكويت الاقتصادية هدفهما مواجهة التحديات الاقليمية والدولية بالاضافة إلى الحفاظ على الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة. هذه المبادرات السعودية تلتها تحركات سياسية ودبلوماسية سعودية نشطة حيث توسطت المملكة بين الدول العربية لإنهاء الصراعات والخلافات الإقليمية ليس وحسب لإصلاح ذات البين وتصفية الأجواء العربية، وإنما بغية القضاء على بؤر مسببات عدم الاستقرار، لكن الأهم من ذلك كله للخروج من بين فكي الكماشة.

  الجمعة 10 جمادى الثاني 1432هـ   13 مايو عام 2011م.